| مدام رشا قاضية ورئيسة جمهورية كمان بقلم الاستاذ / خالد منتصر | |||
|
| مقالات قانونية - مقالات قانونية | |||||||||
|
كيف تكون مدام رشا أو الآنسة فاطمة قاضية؟، هكذا صرخ زميلى مستنكراً عندما أبديت اندهاشى من الجدل الدائر حول تعيين المرأة فى القضاء، فقلت له: ومش قاضية وبس دى من حقها تبقى رئيس جمهورية!!، وصفنى زميلى المحترم بالجنون قائلاً فى سخرية: «أهو ده اللى ناقص، رئيسة جمهورية حامل وبترضع كمان»، وبالطبع أكد كلامه بالحديث الشهير الذى رواه أبوبكرة قائلاً: «لقد نفعنى الله بكلمة سمعتها من رسول الله – صلى الله عليه وسلم - أيام الجمل (يقصد موقعة الجمل بين عائشة وعلى بن أبى طالب) بعدما كدت ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى، قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، وأعتقد أن أبوبكرة بهذا الحديث أراد أن يبرر موقفه ويريح ضميره أكثر منه يريد إعطاء موعظة دينية أو لنقل إعطاء نصيحة نبوية، وذلك لعدة أسباب ذكرها الباحثون، والحديث تدور حوله عدة أسئلة منطقية طرحتها فاطمة المرنيسى منها: ١- لماذا لم يتذكر راوية الحديث هذا الحديث إلا بعد ربع قرن وفجأة وفى ظل ظروف مضطربة؟، وبعد أن تأكد أن السيدة عائشة قد فقدت بريقها السياسى حيث قتل ثلاثة عشر ألفاً من أنصارها فى ساحة المعركة، أليس هذا نوعاً من التبرئة السياسية لمن وقف على الحياد ولم يساند حبيبة رسول الله أم المؤمنين. ٢- تاريخ أبوبكرة ملىء بالثغرات التى تجعله يريد الحفاظ على موقعه الاجتماعى الجديد كواحد من أعيان البصرة ويعض عليه بالنواجذ، فالإسلام منحه الثروة والأهم منحه الهوية، وقصة إسلامه كانت موضع انتقاد، فقد أسلم بعد حرب حول حصن الطائف وعد فيها النبى كل من يترك الحصن بالحرية، وسرعان ماهبط أبوبكرة من الحصن حتى يحصل على الحرية والأمان. ٣- هل من المعقول أن نعتمد فى حديث خطير هكذا على راوية قد تم جلده فى عهد عمر بن الخطاب تطبيقاً لحد القذف؟!، فقد شهد على شخصية سياسية مرموقة هى المغيرة بن شعبة فى واقعة خطيرة وهى الزنى وتشكك عمر فى شهادته فطبق عليه الحد. ٤- بفرض صحة هذا الحديث لابد أن نفهمه على أنه وصف لحادثة بعينها، وأيضاً لابد من فهمه فى ضوء الأحاديث السابقة عن فارس وكسرى، فالحديث بهذا الشكل هو تكملة لقصة كسرى الذى مزق كتاب النبى – صلى الله عليه وسلم - ثم مات مسموماً فأخذت الولاية ابنته بوران، وكان الرسول قد دعا من قبل حين مزق كتابه أن يمزقوا كل ممزق ولذلك كان حديثه عن عدم فلاح قوم فارس استكمالاً للدعاء السابق، أو بحسب عبارة الباحثة السياسية هبة رؤوف عزت حين وصفت هذا الحديث بأنه «يدخل فى إطار الإخبار والبشارة لا فى باب الحكم الشرعى».
ناقشنا حديث «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»، الذى اعتمد عليه من يرفض ولاية المرأة سواء فى الرئاسة أو فى القضاء، وكانت الأسئلة التى طرحناها محاولة لمناقشة السند بشكل عقلانى بعيداً عن الشكل الببغائى الذى يردد القديم بدون مناقشة، ولكن ماذا عن المتن؟، هل له أصول قرآنية أدان فيها القرآن حكم المرأة؟، أعتقد أن العكس صحيح ويكفينا إشادة القرآن ببلقيس ملكة سبأ وهى امرأة وقارنوا بين هذه الإشادة وبين إدانته لحاكم آخر رجل وهو فرعون الطاغية، فقد قال القرآن على لسان ملكة سبأ الحكيمة الذكية الليبرالية التى أفلحت وأفلح قومها حين وصلها كتاب سليمان «يا أيها الملأ أفتونى فى أمرى ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون»، إنها قمة الديمقراطية فى عصر لا يعرف إلا الطغاة، فكيف بالله عليكم يتحدث القرآن عن امرأة حاكمة بهذا الشكل الرفيع ونأتى نحن الآن لنقول إنه لا يجوز وحرام على المرأة أن تتولى الحكم وتحكم بين الناس فى القضاء وهى الحامل والمرضع والحائض إلى آخر هذا الكلام الذى يوجه إليها على سبيل السخرية والحط من شأنها وكأنها متهمة أو مجرمة، ألم يكن جديراً بالقرآن أن يردد هذه النغمة بدلاً من تصيد الأحاديث من هنا وهناك؟!، أعتقد أن مثل هذا التكريم وسام على صدر الدين الإسلامى وفى نفس الوقت ضربة قاضية لكل من ينظر إلى المرأة على أنها كائن غير مؤهل إلا للقهر. لم يقتنع الفقهاء بمثل هذه الأدلة العقلية، ومادام باب الاجتهاد قد أغلق منذ ألف سنة فإن فرصة قفز الفتاوى المفخخة من النافذة، المفتوحة سداح مداح، متاح ومباح!، ولنقرأ سريعاً ماذا قال الفقهاء القدامى عن هذه القضية لكى نتأكد من أن المسألة مسألة ثقافة وعرف اجتماعى يمجد الذكر أكثر منها اقتناعاً دينياً ودفاعاً شرعياً، وكان ملخص ما استندوا إليه أنه لا يجوز لها الإمامة والقضاء فكيف يجوز لها الولاية الكبرى، فنقرأ فى تبصرة الأحكام فى الفقه المالكى «الذكورة من شروط القضاء»، وجاء فى الأحكام السلطانية للماوردى فى الفقه الشافعى «الشرط الأول لولاية القضاء أن يكون رجلاً»، ونقرأ لابن قدامة فى الفقه الحنبلى هذه العبارة التى تقول لنا فى هذا الصدد حديث «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، أما الفقه الحنفى فقد أمسك العصا من المنتصف وأجاز قضاء المرأة فى غير الحد أو القصاص ففتح ثغرة بدلاً من أن يغلقها ويحل إشكالاً، أما صوت الطبرى وابن حزم وابن رشد، الذين أجازوا للمرأة أن تحكم، فقد كان واهناً ضعيفاً لا يمثل تياراً عاماً أو قوياً، فقد كانوا كمن يؤذن فى مالطة ويصرخ فى البرية ولا من مجيب، وبالطبع انتصر صوت الفقهاء الذين نفوا المرأة وقننوا قهرها، فآمن بآرائهم السواد الأعظم من رجال المسلمين نظراً لأنه لاقى هوى فى نفوسهم جريدة المصري اليوم
يسمح التعليق فقط للمستخدمين المسجلين!
Powered by !JoomlaComment 3.26
3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."
|








